إلى الأصل العملي .
إن قلت : يشكل جريان الاستصحاب هنا ، لأن ما هو المقصود إثبات
أن العقد لازم كما كان لازما ، وهذا لا يمكن بإجراء الاستصحاب في
القضية الثنائية ومفاد " كان " التامة ، وهي " أن لزوم العقد كان
موجودا " ، ولا بإجرائه في القضية المقيدة الثنائية ، وهي " أن العقد
اللازم كان موجودا " ، ولا بإجرائه في القضية الثلاثية ومفاد " كان "
الناقصة ، وهي " أن العقد كان لازما " ، لأن الشك في اللزوم ينشأ من
الشك في بقاء وجود العقد ، وإجراء الاستصحاب في القضية المركبة
ومفاد " كان " الناقصة مع الشك في بقاء موضوع تلك القضية ، غير
ممكن ، فإحراز بقاء العقد لازم حتى يجري الاستصحاب في لزوم العقد .
ولا في القضية الثنائية ومفاد " كان " التامة في الشبهة
الموضوعية ، لا الحكمية الوضعية كاللزوم ، وهي " أن العقد كان
موجودا ، والآن موجود " فيشمله العمومات ، كسائر الاستصحابات
الموضوعية ، لأن موضوع الدليل ليس مقيدا بالوجود وإن كان بحسب
الواقع واللب مقيدا عقلا .
ومما ذكرناه يظهر عدم إجرائه في قابلية العقد للحوق الإجازة . مع
أن مجرد ثبوتها غير كاف ، لأن موضوع وجوب الوفاء واللزوم هو العقد
المتقيد بالإجازة ، والتقيد لا يثبت بضم الوجدان إلى الأصل .
وأما توهم جريانه في ناحية الرد ، بأن ألفاظها على السلب
المحصل بالعدم الأزلي ما كانت موصوفة بقابلية الرد وبإمكان تحققه
بها ، فيجري استصحاب العدم الأزلي ، ولا تصل النوبة إلى الأصل
كتاب البيع — صفحة 368
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٦٨