إمكان جريان الثاني ليس بأقرب من الأول ، فافهم وتأمل .
فما ورد في أخبار الاستصحاب بقوله : " ولكن انقضه بيقين آخر " ( 1 )
ليس ناظرا إلا إلى اليقين بالحكم المضاد للحكم السابق ، أو
الموضوع المضاد مع الموضوع السابق في الحكم ، وأما نفس اليقين
بما هو يقين ، فلا قاطعية في حكمه ، والله العالم .
إيقاظ : في لزوم واجدية العقد للشرائط المعتبرة حين اتصافه بكونه بيعا
بناء على ما سلكناه من أن بيع الفضولي ليس بيعا حقيقة ، بل هو بيع
إنشائي كالحكم الانشائي ، وبناء على ما ذكرناه : من أن كاشفية الإجازة
وناقليتها بيد المالك ، فإن أجاز من الأول يصير العقد مؤثرا من الأول ، وإن
أجاز من الوسط فمن الوسط ، وإن أجاز من الآخر فيصير مؤثرا وناقلا من
حين الإجازة ( 2 ) ، لا بد من كون العقد واجدا للشرائط المعتبرة حين
الاتصاف بكونه بيعا واقعا وحقيقة .
فلو كان المبيع حين العقد الفضولي خمرا ، وصار قبل الإجازة خلا ،
فللمالك إجازته من حين الانقلاب ، لا من الأول .
ولو كان خلا ثم صار خمرا ، فله إجازته من الأول ، لعدم شرطية
بقائه على الخلية إلى حال الإجازة ، ولا في حالها ، لعدم كونها عقدا
هامش
1 - تهذيب الأحكام 1 : 8 / 11 ، وسائل الشيعة 1 : 245 ، كتاب الطهارة ، أبواب
نواقض الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 1 .
2 - تقدم في الصفحة 146 .