المرحلة الثالثة : في مقتضى الأصول العملية
وهو يقرر على وجوه :
أحدها : أن العقد الانشائي إذا كان واجدا لجميع الشرائط إلا الرضا ،
فقد علم ذلك ، وإذا اختل شرط بقاء فقضية الاستصحاب كفاية الرضا ، لأنه
كان على يقين من أنه إذا لحقه الرضا يصح ، فالآن كذلك .
وفيه : أن الاستصحاب التعليقي ممنوع الجريان في التعاليق
الاختراعية ، لأن التعليق ليس حكما شرعيا ، ولا مجعولا إلهيا .
وبعبارة أخرى : الملازمة ليست من المجعولات .
ولو قيل : يستصحب الصحة التأهلية ، فإنها في تأهليتها فعلية ، فإذا
كان العقد صحيحا لا يؤثر فيه الرضا .
قلنا : لا يعلم منه واجديته لجميع الشرائط ، كما لا يخفى .
ثانيها : إذا علمنا بشرطية أمور حال الإجازة ، أو أمور حال العقد ،
وشك في الباقي ، فلا دافع له إلا إطلاق الأدلة ، وأما البراءة الشرعية
ففي جريانها إشكال المثبتية ، خصوصا بالنسبة إلى الشرائط العرفية ،
أي الشرائط المشكوك اعتبارها عرفا ، لعدم الاطلاع على فهمهم وبنائهم
بالنسبة إليها ، فالمحكم استصحاب عدم النقل ، على إشكال فيه أيضا .
وإذا علمنا بشرطية أمور حال العقد أو الإجازة ، وشك في الحد
المتوسط وفي شرطية بقائها إلى حال الإجازة ، أو علمنا بعدم شرطيتها بقاء
وفي الحالة المتوسطة ، ففي الفرض الثاني لا بد من الاحتياط بالنسبة