المرحلة الأولى : فيما يتعلق بالشرائط حسب الأدلة الاجتهادية
وقد أشير آنفا إلى أن ذلك لا يمكن إلا بعد الغور في أدلتها
التفصيلية ، وما اشتهر : من أنها شرائط الانشاء إلا ما شذ غير سديد ، وقضية
القول بصحة عقد من باع ثم ملك ، مع عدم الحاجة إلى الإجازة ، اشتراك
سائر الشرائط مع شرط الملكية في لزوم تأثير العقد بعد حصوله ، وفي
تحقق العقد الانشائي مع فقده وإن كان صادرا عن المالك .
إن قلت : شرائط العوضين كلها شرائط الانشاء حتى الملكية ، فإنه
في الفضولي تكون الملكية التي هي من شرائط العوضين حاصلة ، لأن
العوضين مملوكان لغير العاقد ، في مقابل ما ليس مملوكا رأسا ، ولذلك
يعتبر المملوكية في العوضين ، والمالكية في المتعاقدين ، إلا أن
الثاني من شرائط التأثير دون الانشاء .
وأما في غيرها ، فظاهر الأدلة المانعة عن البيع ، لا بد وأن يرجع
إلى منع البيع الانشائي مثلا ، وإلا لما كان وجه للمنع عنه رأسا ، ضرورة
أنه إذا كان في مثل الخمر عنوان " الخمرية " غير مانع عن الانشاء ، فإذا
صارت خلا فهو يدخل في ملك المشتري قهرا بدون حاجة إلى الإجازة ،
فيكون النهي ناظرا إلى تسليط الغير عليها ، كما قيل به في المصحف
والمسلم ، في بيعهما من الكافر ، وهو خلاف الأدلة قطعا ، فلا يحتمل في هذه