حكم العقد الانشائي المحتاج إلى الإجازة
أقول : قضية ما تقرر منا في بيع الفضولي ، أن ما يصدر من الفضولي
ليس بيعا ، بل هو إنشاء قابل لصيرورته بيعا ، فعليه لا معنى لشمول الأدلة
لمثله ، فلا يكون البيع الانشائي المحتاج في تأثيره إلى الإجازة رأسا ، أو
المحتاج إلى الإجازة ثانيا - كبيع الصبي مثلا ، بل والمكره على كلام فيه ،
والسفيه ، والمجنون الأدواري على بحث فيه - مشمول الأدلة الناهية ،
لخروجه موضوعا عنها ، فصحة العقود الصادرة عن الفضولي والفاقدة
لجميع الشرائط الشرعية والمستجمعة لها حال الإجازة ، قوية جدا .
ولأجل هذا التزمنا بعدم لزوم استجماع الإيجاب للشرائط ، بل
المدار على حال النقل ، فإذا كان العقد عند تحققه مستجمعا فهو كاف ، ولا
دليل على الأزيد منه ، سواء قلنا : بأن الإيجاب تمام هوية المعاملة ،
وتكون فضولية ، ويحتاج إلى الإجازة ، والقبول إجازة الفضولي
حقيقة ( 1 ) ، أو قلنا : بأن القبول جزء ركني في العقد ( 2 ) ، أو قلنا : بأن الإيجاب
تمام العقد الانشائي ، ولكنه ليس بيعا ، كما هو الأقوى .
نعم ، على الأخير قصور الأدلة واضح كما لا يخفى .
هذا كله حول العقد الانشائي المحتاج إلى الإجازة .
هامش
1 - البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره ) 2 : 102 - 103 ، 301 - 302 .
2 - لاحظ المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 142 / السطر الأخير .