الحق في العقود
وأما في العقود فإن قلنا : بأن الرضا المعتبر في العقود ، ليس أمرا
وراء الرضا المعتبر في الإيقاعات بالمعنى الأعم ، وإنما اختلافهما من
ناحية المتعلق ، فإنه في الإيقاع متعلق بالتصرف أو الإبداء ، وفي العقود
بالتجارة ، فلا يبعد التجاوز من ذيل الصحيحة فيقال : إن مجرد الرضا غير
كاف .
والإنصاف : أن بناء العقلاء على عدم ترتيب آثار العقد اللازم على
فعل الفضولي ، بعدما تبين أنه باع مال نفسه غفلة ونسيانا ، وملتزمون بأنه
بالخيار ، وهذا ليس الخيار العقدي ، بل هو من تخييره بين الإجازة
والرد ، فدعوى قصور أدلة التنفيذ عن شمول مثل هذه العقود ، قريبة جدا ،
ومجرد موافقة الصناعة غير كاف ، فلا تخلط .
وربما يمكن دعوى استظهار شرطية الرضا الخاص من آية
التجارة ، لقوله : * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) * ( 1 ) فإن التقييد
بقوله * ( منكم ) * لا يفيد إلا كون الرضا عن الدواعي النفسانية ، وهي
لا تحصل إلا مع الالتفات إلى أطراف القضية .
إن قلت : " لو كان الالتفات والعلم من قبل المالك ، شرطا في نفوذ
إذنه في الإيقاعات والعقود ، لكان يشكل عند الشك في ذلك ، لعدم
إمكان إحراز هذا الشرط بقاعدة اليد والسلطنة ، فإن هذه القواعد ناظرة
هامش
1 - النساء ( 4 ) : 29 .