التصرف في الإيقاعات بالمعنى الأعم ، مشكل جدا ، بل لا يبعد منعه ، وذلك
لأن المستفاد من الأدلة أن الرضا والطيب الحاصل من الخطأ
والاشتباه ، أو من الدواعي غير النفسانية ، غير كاف ، ولذلك التزموا بعدم
جواز تصرف العدو في مال من يقول : " يا صديقي تصرف " أو يأخذ بيده
معتقدا أنه صديقه ، فإنه وإن لم يعقل تعلق الرضا والجر الخارجي إلا
بمن في الخارج ، وهو الجزئي الحقيقي ، إلا أنه مع ذلك لا ينقدح في
أذهان العرف كفاية ذلك .
ويشهد له ذيل صحيحة أبي ولاد ، فإنه مع رضاه - حسب فتوى أبي
حنيفة - بما وقع ، ولكنه ( عليه السلام ) أمره بالتفاته إلى الواقعة ، وقال ( عليه السلام ) : " فإن
رضي بعد ذلك فلا بأس " ( 1 ) فيعلم منه ممنوعية كفاية مطلق الرضا كما
لا يخفى .
وأما في الإيقاعات بالمعنى الأخص ، فالإشكال فيها ما مضى ، فإنه
إذا طلق امرأة بتوهم أنه طلاق فضولي ، ثم بانت أنها امرأته ، فإنه ما تعلق
رضاه بطلاق زوجته بالعنوان المعتبر عرفا في ذلك ، وإن تعلق طلاقه
بالموجود الخارجي الذي هي امرأته .
وأما الإشكال من جهات أخر - كلزوم التعليق في الانشاء ، لأن
الفضولي يكون عمله معلقا ، أو غير ذلك مما قيل في المفصلات ، فهو
لا يرجع إلى محصل ، فتأمل .
هامش
1 - الكافي 5 : 290 / 6 .