مبالاته بأصول المذهب ، كما مر في بيع الغاصب تفصيله ( 1 ) ، أو أمر بأخذ
الغير ماله وإطعامه وهكذا ، فلا يكون إذنه نافذا في جواز التصرف ، لأن
المنصرف إليه من حديث " لا يحل . . . " ( 2 ) ذلك ، ولبناء العرف والعقلاء
على عدم ترتيب آثار الحل ، ولما في ذيل صحيحة أبي ولاد الماضية ( 3 ) ،
الظاهرة في أن الطيب الحاصل من الاشتباه والغفلة ، غير كاف في جواز
التصرف وفي الإبراء .
فلو أبرأ زيدا من دينه توهما : أنه مقتضى بعض القواعد مثلا ، فإنه
لا يكفي ، ولا يحصل البراءة ، فهي متوقفة على الالتفات والتوجه ، ولو كان
قضية الصناعة أن الطيب الفعلي متعلق بالعين الخارجية ، ولا يعقل
التعليق هنا بعد كون الطرف شخصيا ، والاشتباه في المقدمات لا يورث
قصورا في النتيجة بعد كون السلطان جاهلا بالأمر ، وغير ملتفت إلى
القصد .
وأما بيعه وعتقه وطلاقه مما يعد من الإيقاعات بالمعنى الأخص ،
فهي كلها نافذة ، لتمامية الشرائط ، وفقد الموانع : أما الأولى فلعدم قصور
في العمومات ، بعد كون الألفاظ المستعملة في الكتاب والسنة
موضوعة لمعانيها النفس الأمرية والواقعية ، ومستعملة حسب الأصل
العقلائي فيها ، فلو طلق امرأة بتخيل أنها زوجة زيد ، فبانت زوجته ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 91 وما بعدها .
2 - وسائل الشيعة 5 : 120 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلي ، الباب 3 ، الحديث 1 .
3 - تقدم في الجزء الأول : 249 .