استصحاب حكم المخصص وعموم العام ( 1 ) ، فإنه في بادئ النظر - كما مر
- غير واضح سبيله ، ولذلك استشكل عليه تلاميذه ( 2 ) ، ولكن بعد التدبر فيما
أسلفناه وذكرناه يظهر سبيل ما خطر بباله ، فإنه إذا كان قضية الصناعة
وجوب الوفاء بالعقد ، فهو حسب الموارد مختلف الاقتضاء ، ففي مورد
يقتضي حفظ العقد عن الانفساخ ، كما في الأصيل والفضولي ، وفي مورد
يقتضي التسليم ، وهنا يقتضي الاشتراء والتسليم .
ولكن التسلم بين الأصحاب ( رحمهم الله ) يمنع عن المراجعة إلى عموم
الكتاب ، وفيما زاد على مورد التسلم يقع التنافي بين عموم * ( أوفوا
بالعقود ) * ( 3 ) واستصحاب عدم وجوب الوفاء الثابت بالإجماع مثلا ،
وبناؤه ( قدس سره ) على التفصيل ، وأفاد هنا أن الاستصحاب مقدم .
فما يتوجه إلى ظاهر كلامه : من أن البحث ليس من صغريات
هذه المسألة ، بل هو من التخصص الموجب لتعارض الأصل والعام ،
ولا شبهة في تقدم الثاني عليه ( 4 ) ، قابل الدفع ، والأمر - بعد ما سمعت منا -
سهل جدا .
هامش
1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 141 / السطر 8 .
2 - الإجارة ، المحقق الرشتي : 177 / السطر 7 ، حاشية المكاسب ، المحقق الخراساني :
73 ، منية الطالب 1 : 271 / السطر 20 ، حاشية المكاسب ، المحقق الأصفهاني 1 :
174 / السطر 16 .
3 - المائدة ( 5 ) : 1 .
4 - المكاسب والبيع ، المحقق النائيني 2 : 189 ، البيع ، الإمام الخميني ( قدس سره )
2 : 284 - 285 .