في صحة وفساد العقد الثاني في مسألة " من باع ثم ملك "
ثم إنه قد يقال : بأن في مسألة " من باع ثم ملكه بالاشتراء " لا يكون
العقد الثاني باطلا ، بل هو ظاهر الأصحاب ، وهو المفروغ عنه ، فلا تلازم
بين بطلان العقد الأول والثاني .
وربما يخطر بالبال دعوى : أن قضية بعض الوجوه السابقة بطلان
أحد العقدين ، وحيث لا سبيل إلى تعين أحدهما لا بد من الالتزام ببطلانهما ،
عملا بالعلم الاجمالي ، وذلك هو الوجه الذي كان يؤدي إلى اجتماع
المالكين على ملك واحد في زمان واحد ، وهو من اجتماع الضدين ،
ويلزم من ذلك اجتماع النقيضين ، لأن لازم وجود أحد الضدين عدم الآخر .
بل الفساد ينشأ من العقد الثاني ، فإنه لولاه لكان العقد الأول
باقيا على صحته التأهلية القابلة لإجازة المالك ، كما عرفت آنفا ( 1 ) .
وأنت خبير بما فيه ، فإن الصحة التأهلية لا تزول بالعقد الثاني .
هذا أولا .
وثانيا : تمام الفاسد تحت فرض صحة العقد الأول .
وإن شئت قلت : ليس المسألة من صغريات دوران الأمر بين
المتباينين ، بل المسألة من صغريات مسألة الأقل والأكثر ، ضرورة عدم
إمكان الالتزام بصحة الأول دون الثاني ، بخلاف عكسه ، فيدور الأمر بين
الالتزام بصحة الكل ، أو صحة العقد الثاني ، فهو القدر المتيقن ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 83 - 84 .