تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣

في صحة وفساد العقد الثاني في مسألة " من باع ثم ملك "

ثم إنه قد يقال : بأن في مسألة " من باع ثم ملكه بالاشتراء " لا يكون العقد الثاني باطلا ، بل هو ظاهر الأصحاب ، وهو المفروغ عنه ، فلا تلازم بين بطلان العقد الأول والثاني . وربما يخطر بالبال دعوى : أن قضية بعض الوجوه السابقة بطلان أحد العقدين ، وحيث لا سبيل إلى تعين أحدهما لا بد من الالتزام ببطلانهما ، عملا بالعلم الاجمالي ، وذلك هو الوجه الذي كان يؤدي إلى اجتماع المالكين على ملك واحد في زمان واحد ، وهو من اجتماع الضدين ، ويلزم من ذلك اجتماع النقيضين ، لأن لازم وجود أحد الضدين عدم الآخر . بل الفساد ينشأ من العقد الثاني ، فإنه لولاه لكان العقد الأول باقيا على صحته التأهلية القابلة لإجازة المالك ، كما عرفت آنفا ( 1 ) . وأنت خبير بما فيه ، فإن الصحة التأهلية لا تزول بالعقد الثاني . هذا أولا . وثانيا : تمام الفاسد تحت فرض صحة العقد الأول . وإن شئت قلت : ليس المسألة من صغريات دوران الأمر بين المتباينين ، بل المسألة من صغريات مسألة الأقل والأكثر ، ضرورة عدم إمكان الالتزام بصحة الأول دون الثاني ، بخلاف عكسه ، فيدور الأمر بين الالتزام بصحة الكل ، أو صحة العقد الثاني ، فهو القدر المتيقن ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 83 - 84 .