فإن الكلام يحرم ويحلل .
ولما كان في كيفية سؤال السائل احتمال آخر : وهو كون المأمور
المقرض يشتري للمقترض وكالة ، بأن يقرضه عشرة ، ويربحه العشرين
مثلا ، فيلزم الربا ، سأله بأنه : " أليس إن شاء ترك ، وإن شاء أخذ ؟ " فإنه بهذا
يتعين أنه يشتري لنفسه ، لا للمقترض .
ولو قيل : على التقديرين يصدق قوله : " إن شاء ترك ، وإن شاء أخذ ؟ "
لأنه على تقدير الاقتراض يكون باطلا .
قلنا : نعم ، ولكنه ناظر إلى حكم العقلاء في محيط العرف ، وأن
المغروس عندهم الالتزام بالقرار والمعاهدة المفهومة من الأمر ، فأريد
من السؤال حد الموضوع الخارجي المقصود من الكلام ، وأنه أريد
منه أن يشتري لنفسه ، أو يشتري للآمر ، فإذا تبين أنه يشتري لنفسه
ينفى عنه البأس ، ويصير التعليل المزبور في محله ، لأنه إن أراد من
الأمر الاقتراض والاشتراء للآمر ، فيكون الكلام محرما ، وإن أراد منه
الاشتراء لنفسه ، ثم بيعه من الآمر بالمرابحة ، فيكون الكلام محللا .
ومن التدبر فيما استظهرناه اتخاذا من تقرير بعض أساتذتنا ( 1 ) ،
وإكمالا بما عرفت في تحريم الكلام وتحليله ، يظهر مفاد سائر الأخبار
المزبورة في الكتب الاستدلالية ( 2 ) ، والمروية في أبواب أحكام
هامش
1 - البيع ، المحقق الكوهكمري : 418 - 419 .
2 - مقابس الأنوار : 135 / السطر 14 ، المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 139 /
السطر 21 .