فيما نحن فيه الواقع على ملك الأصيل ، فلا وجه لسقوطه عن القابلية
بالرد الانشائي ، فضلا عن الفعلي ، ولا سيما الفعلي حال الجهل ، لأن مجرد
كونه على ماله غير كاف في ثبوت السلطنة له على رفض تلك العلقة
الوهمية الإنشائية التي لا تعد من التصرف الحسي ، ولا من التصرف
الاعتباري الواقعي .
ولو سلمنا ذلك أيضا ففي صورة العلم لا يكون فسخ فيما نحن فيه ،
لأنه يرجع إلى العمل بالعقد الأول مقدمة ، بمعنى أنه تثبيت له ، ولو
كان الرد متوقفا على الانشاء فلا يحصل بمثله .
وأما توهم : أن الرد ليس إنشاء ، فهو غير ظاهر ، كما سيأتي تحقيقه
من ذي قبل إن شاء الله تعالى .
فبالجملة : تمامية هذا الوجه النقلي ، موقوفة على المباني
الكثيرة التي لا يمكن تصديق جلها ، بل كلها . مع أن فساد واحد منها كاف في
سقوطه ، كما لا يخفى .
إن قلت : إن البيع الثاني مضاد للبيع الأول ، ومريد الشئ كاره
لأضداده ، ولا يعتبر في الرد سوى الكراهة المقرونة بالكاشف
كالإجازة ، فنفس البيع رد من غير حاجة إلى التفات وإنشاء للرد ،
لكفاية الارتكاز ، وهذا هو السر في كون تصرف من له الخيار والواهب
فسخا ورجوعا ( 1 ) .
قلت : لا تضاد ، لعدم توقف صحة الثاني على صحة الأول ، دون
هامش
1 - لاحظ بلغة الفقيه 2 : 297 .