وثانيا : لو سلمنا أنه متقيد ، فهو فيما كان جامعا لجميع الشرائط إلا
الإجازة التي هي من شرائط الوجود لا الماهية ، ولا أظن التزامهم بأن
مضمونه ذلك ، حتى في الشرائط الدخيلة في ماهيته المتأخرة في
الوجود ، ومنها مالكية البائع المجيز ، بناء على كونها منها .
فتحصل إلى هنا : أن هذه المسألة غير مخدوشة من قبل هذه الشبهة
أيضا ، فتدبر حقه .
لا يقال : يجوز التفكيك والتجزئة بحسب الأوقات المتوسطة ، إذا
كان دليل الكشف غير دليل صحة العقد الفضولي ، فإنه عند ذلك يصح
التصرف في الأول بالالتزام بالكشف من حين الاشتراء .
وأما إذا كان دليل المسألتين واحدا - وهو قوله تعالى : * ( أوفوا
بالعقود ) * ( 1 ) وأن الهيئة تدل على الصحة ، والمادة تدل على الكشف ،
ضرورة اقتضاء الوفاء ترتيب الآثار من أول وجود العقد ، وهذا معنى
الكشف الحقيقي - فلا سبيل إلى التجزئة ، للزوم عدم صحته من الأول ،
ووجوب الوفاء به بعد الاشتراء ، وهذا غير صحيح ، فإن لازمه تعدد وجوب
الوفاء بحسب الآنات والأحوال ، مع أنه لزوم واحد مستمر ( 2 ) .
لأنا نقول : لو سلمنا جميع المقدمات المطوية في تحرير هذه
الشبهة ، لا نسلم النتيجة ، لإمكان الالتزام بالصحة من حين الاشتراء ،
وذلك لأن البحث في الفضولي ليس حول شمول الأدلة قبل الإجازة ، بل
هامش
1 - المائدة ( 5 ) : 1 .
2 - حاشية المكاسب ، المحقق الإيرواني 1 : 135 / السطر 19 .