هذا ، وقد مر منا : أن الالتزام بالتجزئة في الكشف بحسب الأوقات
المتوسطة بين العقد والإجازة ، لازم مقالة المحقق الرشتي ( قدس سره ) من
الالتزام بالرضا التقديري ( 1 ) ، وهو كان مختارنا أيضا حسبما ذكرناه : من أن
الإجازة أمر اختياري بيد المالك ، وليست مسألة الكشف والنقل من
الأحكام الثابتة الشرعية أو العقلائية .
إن قلت : التفكيك غير صحيح ، لأن مضمون العقد هو التأثير من
الأول ، وهو غير قابل للإجازة ، وإذا أجاز فهو لا يتعلق بالمضمون فيتخلف .
وتوهم : أن ممنوعية الأثر لأجل المانع ، كما في العين المرهونة ،
فاسد ضرورة أن هنا لأجل عدم المقتضي ، فلا يقاس بذاك ، فما توهمه بعض
الأعيان من المحشين ( 2 ) ، غير واضح سبيله .
قلت أولا : ليس مضمون العقد متقيدا بذلك ، وقد مر كلام المحقق
الثاني و " الجواهر " وما هو مرامهما في المسألة ، وقد عرفت تمامية ما
أفاداه هناك ، وأن إشكال الشيخ وأتباعه عليهما في غير محله ( 3 ) ، فعليه
أنه يكون مضمونه مجردا عن الزمان ، ولكنه يستلزم قهرا الانتقال بعد
وجوده ، لاقتضائه الذاتي ، فإذا كان لجهة من الجهات ممنوعا عن
التأثير ، فلا منع من تعلق الإجازة به بعد رفعها ، لعدم كونه مخالفا
لمضمونه ، فلا تخلط .
هامش
1 - الإجارة ، المحقق الرشتي : 184 / السطر 13 .
2 - حاشية المكاسب ، الأصفهاني 1 : 168 / السطر 31 .
3 - تقدم في الصفحة 155 .