المفروض في المقام .
قلت : لا دليل على امتناعه ، لأن الغفلة عن المالك وخصوصياته
ممكنة ، فإذا فرضنا مثلا أن شيئا مردد مالكه بين جماعة يصح بيعه ، ولا
يلاحظ إلا بيع العين ، من غير لحاظ خروجها من كيس مالكها الواقعي ،
بل النظر إلى المبادلة في الملكية الثابتة لها مع الجهل بطرفها ، ولو
لاحظ فلا يعقل إلا لحاظ أمر كلي منطبق على الواحد المعين ، وإذا تجدد
المالك بعد العقد وقبل الإجازة ، فقهرا ينطبق عليه ، لأن ما هو الملحوظ
عنوان إبهامي يشير به إلى من هو مالكه ، من غير أخذ الزمان الفعلي
فيه ، أو لزوم أخذه فيه ، فإذا تجدد فلا محيص عن الانطباق ، وإذا صح في
الفرضين المزبورين يصح هنا ، لأنه كالفرض الأخير في تجدد المالك .
نعم ، اختلافهما في أمر لا يضر : وهو كون الفضولي والمجيز متحدا .
ولو لم يصح البيع في مفروض المسألة ، يلزم عدم جوازه فيما إذا
صرح الفضولي في مقام الانشاء : بأنه باع عمن هو مالكه في هذا الزمان ،
أو في كل زمان يأتي ، مع أن الوجدان قاض بأن بناء العقلاء على عدم
ترتيب آثار الفساد عليه ، فتدبر .
ثم إن ما ذكرناه يتم من غير فرق بين مقالتنا في البيع الفضولي ، وبين
مقالة المشهور ، كما لا يخفى .
ومما ذكرناه في المثال الأخير يظهر : أن تقييد الفضولي بيعه بأنه
بيع عن مالكه الفعلي ، لا يستلزم عدم إمكان تصحيحه بالإجازة ، لأن من
المثال المزبور يعلم خروج هذا النحو من القيد عن حقيقة المبادلة ،
فلا إشكال في المسألة من هذه الناحية أصلا .
كتاب البيع — صفحة 269
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٢٦٩