المسألة ، وتلك الوجوه كثيرة نذكر مهماتها :
الوجه الأول
:
أن بعض الإشكالات المذكورة في بيع الغاصب لنفسه يأتي هنا ،
ولا يأتي جوابه : وهو أن قضية المعاوضة هو اتحاد المدخل والمخرج
في العوضين ، فكيف يصح بيع الفضولي لنفسه سواء كان غاصبا ، أو غير
غاصب ، مع أنه ينشئ خروج المعوض من كيس المالك ، ودخول
العوض في كيسه ؟ !
وربما يجاب هناك : بأنه ينشئ ذلك عن المالك ، ويدعي
المالكية حين العقد ، فبالإجازة يصير صحيحا ، لعدم تخلف الإجازة عما
أنشأه الفضولي ، والادعاء المزبور لا ينافي أصل الانشاء ، ولا يضاد
اقتضاءه ( 1 ) .
وهذا الجواب يؤكد الإشكال في المقام ، ضرورة أن الفضولي إذا
أنشأ عن المالك الحقيقي ، يلزم توقف صحته على إجازة ذلك المالك
حين العقد ، لخروج المعوض من كيسه ، وإذا صار مالكا فلا تفيد
إجازته ، لتخلفها عما أنشأه الفضولي ، وهو نفسه بالضرورة .
وبعبارة أخرى : لا بد من حل الإعضال في المسألتين ، وما هو سبب
الحل هناك مؤكد الإعضال هنا ، ضرورة أن مقتضى القضية المشهورة
" ما وقع لم يقصد ، وما قصد لم يقع " هو لزوم اتحاد الواقع والمقصود ، وهذا
هامش
1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 128 / السطر 28 ، و : 137 / السطر 25 .