وبالجملة : مفهوم " المبادلة " لا يقتضي أزيد من كون التمليك
الانشائي حذاء التملك ، وهذا أمر حاصل من غير توقفه على واقعية
الملكية الاعتبارية ، واعتبار الرضا لا دليل عليه إلا حين ترتب الأثر
العقلائي ، وهو النقل والانتقال ، وهو حاصل ، والقدرة على التسليم
ليست شرطا ، بل ولا القدرة على التسلم ، كما في بيع العبد الآبق للعتق .
مع أن ما هو الشرط ليس إلا وجودها الإحرازي ، وما هو تمام
الموضوع هو إحراز القدرة وإن لم يكن قادرا ، فإنه عند انكشاف
الخلاف مع قدرة المشتري على التسلم يصح البيع ، ويكون المشتري
بالخيار ، والتفصيل في محله .
هذا مع أنه حاصل ، لأن ما هو الشرط فرضا دخيل في حال تنجز
المعاملة دون إنشائها ، فما يظهر من الشيخ ( رحمه الله ) ( 1 ) وبعض أتباعه ( 2 ) لا يخلو
من غموض .
هذا ، ويمكن أن يقال : بأن إلغاء قيد " لنفسه " لا يستلزم تخلف
الإجازة عن المنشأ ، لأنه في مقام الانشاء بادل بين العين الخارجية
لأي شخص كانت أو تكون ، وبين الثمن الكلي أو الشخصي ، فإذا رضي بها
المالك حين العقد فالبيع له ، وإن رضي بها المالك الثاني أو الثالث
أو الرابع فالبيع له ، فلا معنى لأخذ هذه القيود - الأجنبية عن ماهية
المعاوضة - دخيلة فيها وإن كانت مقصودة حال الانشاء ، فضلا عما إذا
هامش
1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 137 / السطر 29 .
2 - لاحظ منية الطالب 1 : 265 / السطر 8 .