المتأخر أهم عقلا وشرعا ، ولا يلتزم به أحد ، فلزوم صرف القدرة في
الأسبق منوط بعدم الابتلاء بالأهم قبل صرفها .
ورابعا : النسبة بين دليل حلية البيع ونفوذ الرهن عموم من وجه ،
من غير كون أحد اللسانين حاكما على الآخر ، فلا معنى للتخصيص أو
التقييد المستلزم للتنويع حتى يصح التمسك بأحد الدليلين في مورد
التعارض دون الآخر .
وأما قضية الكشف والنقل فستأتي في الجهة الثالثة إن شاء
الله تعالى .
فتحصل : أن صحة هذه المعاملة أقرب من صحة الفضولي ، فلا تغفل .
الجهة الثانية : في عدم الحاجة إلى الإجازة بعد فك الرهن
قد عرفت عدم احتياجه إلى الإجازة ، لأنها ليست من الأجزاء
الدخيلة في الماهية ، ولا قائم عليها الاجماع تعبدا ، بل هي شرط التأثير
بلحاظ كشفها عن الرضا ، أو كونها الرضا المظهر ، فلا معنى لتوقفه عليها
بعد ذلك .
وأما توهم : أن الرضا المظهر من البائع المالك غير مفيد ، لأنه لم
يؤثر في النقل ، فهو كالرضا من الأجنبي ( 1 ) ، فهو فاسد ، ضرورة أن الرضا
من الأجنبي غير مقتض في العقد ، بخلاف رضا المالك وفقد شرط
كالطلقية ، أو عدم الرهانة ، أو وجود مانع كالرهن لا يورث انعدام
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقق الأصفهاني 1 : 166 / السطر 24 - 27 .