محله ، ضرورة أن من الممكن دعوى الشرائط الخاصة في الإجازة ،
وهي حاصلة في الأولى ، ولا يشترط شئ إلا الرضا ، أو الرضا المظهر في
الإجازة الثانية . هذا مع أن الإجازة إذا كانت من الأمور الإنشائية - كما
عرفت من بعض الأعلام من أساتيذنا ( 1 ) - فجريان الفضولية فيها قطعي ،
ولا يشترط الانشاء في الثانية ، لأن الانشاء الذي هو شرط قد حصل ،
والثانية شرط نفوذ الأولى .
اللهم إلا أن يقال : بأن وجه الالتزام بإنشائية الأولى ، الاحتياج في
استناد العقد إلى المالك ، وهذا هو المشترك كما لا يخفى .
فبالجملة : ما نحن فيه من قبيل الفضولي المدعي للوكالة ، فكما أن
إجازة الوكالة ربما تكون كافية عن إجازة البيع ، كذلك إجازة الإجازة
تكون كافية ، ولا ينبغي الخلط بين الاعتبارات ، ضرورة أن اعتبار قبول
إجازة زيد للبيع الفضولي ، غير اعتبار إجازة البيع بنفسه .
فعلى كل تقدير : إن قلنا بكاشفية الإجازة ، فلا فرق بين كون الكاشف
الإجازة الثانية بنفسها ، أو هي سبب كاشفية الإجازة الأولى ، وأما إذا قلنا
بناقليتها فربما يحصل الفرق ، فإنه على كون المدار على الإجازة
المتأخرة فالنقل يحصل من حينها ، وإن قلنا : بأنها سبب ناقلية الأولى
فالنقل يحصل في الاعتبار من حين الإجازة الفضولية المتقدمة .
اللهم إلا أن يقال : بأن الإجازة المتقدمة لا تزيد على العقد
المتقدم ، فكما أن العقد المتقدم ليس ناقلا ، ولا يصير ناقلا إلا بالإجازة ،
هامش
1 - تقدم في الصفحة 190 - 191 .