العقد في حال الإجازة بحسب الواقع ، فالمجيز حال الإجازة على
الكشف ليس مالكا ، وإلا يلزم النقل ، فعليه لا بد من إثبات الحق له ،
لكونه كان مالكا ، نظير حق الاختصاص المشهور بين الأعلام ، فكما هو
من ترشحات الملكية الزائلة تبعا للمالية الساقطة ، كذلك هو من
تبعات الملكية السابقة ، ويكون الفرق بين المجيز والأجنبي انتقاله
منه إلى الطرف في السابق ، وأما الأسبق فلا حق له ، فيكون كالأجنبي .
وبعبارة أخرى : بما أنها دخيلة بنحو الشرط المتأخر في النقل
السابق ، أو دخيلة في تحقق الشرط المقارن له ، فلا سلطنة ولا ملكية
حسب الواقع ، وأما بحسب الظاهر فهو أيضا ممنوع فيما إذا علم بالإجازة .
ولو قيل : إن الشرط والدخيل هو وجود الإجازة ، لا الإجازة
المعلومة ، فقضية ما سلف وتحرر أنها بوجودها مقارنة للعقد ، كما
لا يخفى .
فبالجملة : حسب الحكم الواقعي لا يكون المجيز مالكا ، وحسب
الحكم الظاهري الشرعي وإن كان مالكا ، خصوصا بناء على ما تقرر منا
من جريان قاعدة اليد في المقام ، ولا تصل النوبة إلى الاستصحاب ( 1 ) ،
ولكن بناء على عدم جريان تلك القاعدة في مثل المقام ، للإشكال الذي
مضى ، وعدم جريان الاستصحاب ، لأن المالك الباني على الإجازة
لا يشمله عموم : " لا تنقض . . . " فلا يثبت ملكيته ظاهرا ، فلا بد من ادعاء
الحق له ، فليتأمل جيدا .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 163 .