لا يرد بالرد الفعلي والفزع والجزع العلني .
والظاهر من الجملة الثالثة : أن الإجازة ليست تقديرية ، بل
هي بعدما اعتقدت وظنت لزوم ذلك ، رضيت بالعقد منجزا ، لا أنها رضيت
به إن كان لازما .
إن قلت : الرضا المنجز لا يكفي ، إلا إذا كان عن المبادئ الصحيحة
عندها ، ويدل عليه ما في ذيل خبر أبي ولاد الماضي ( 1 ) أنه قال فقلت : إني
كنت أعطيته دراهم ، ورضي بها وحللني .
فقال ( عليه السلام ) : " إنما رضي بها وحللك حين قضى عليه أبو حنيفة بالجور
والظلم ، ولكن ارجع إليه فأخبره بما أفتيتك به ، فإن جعلك في حل بعد معرفته
فلا شئ عليك بعد ذلك . . . " الحديث .
قلت أولا : في الماليات نحتاج إلى الطيب والرضا ، وهو لا يحصل
بمجرد القول الناشئ من الاشتباه ، خصوصا إذا كان في القصة
المعروفة ، من ظهور رضاه في أنه كان آيسا من رجوع حقه إليه ، وهذا
نظير إذن صاحب المال للسارق بتنصيف ماله ، فإنه غير كاف في حلية
المال المزبور .
وثانيا : قضية القواعد كفاية الرضا بالتصرف وبالعقد ولو كان عن
خطأ ، لأن الخطأ الذهني لا يورث قصورا فيما يعتبر في تأثير العقد ، وتلك
الصحيحة تدل على ذلك ، فلا وجه لطرحها بمثل ذلك قطعا .
فدلالتها على كفاية الإجازة بعد الرد غير خفية جدا ، فما في
هامش
1 - تقدم في الجزء الأول : 250 - 251 .