صحة الرد أساسا ، ولا معنى له رأسا ، لأن العمل الانشائي بدون القبول
والإجازة لا ثمرة فيه ، فإذا كان الرد واللارد متساوي النسبة إلى
حقيقة العقد ، وإلى تأثيره ، فلا معنى لكون المالك ذا سلطنة عليه ،
ولا يساعد العرف قطعا على تلك السلطنة ، ضرورة أن اعتبار السلطنة
متقوم باختلاف الأثر بين إعمالها وعدم إعمالها ، وفيما نحن فيه يشترك
الإعمال واللاإعمال في الحكم ، كما لا يخفى .
ثم إن ذلك أيضا يتم على احتمال كون الرد مانعا ، وأما عدم تماميته
إذا رد الموجب إيجابه قبل قبوله ، فهو غير معلوم كما سيأتي ، ولا سيما على
القول : بأن تمام حقيقة العقد يحصل بفعل الموجب ، ولا سمة للقبول إلا
كسمة الإجازة في الفضولي .
الجهة الثانية : في مقتضى الأدلة الاجتهادية إثباتا بالنسبة لرد المالك
قبل الإجازة
فقد يقال : بأن الاجماع ناهض على الهدم ( 1 ) ، وما فيه واضح .
وقد يستدل على تقدير سقوط العقد بالرد ببعض المآثير ، كصحيحة
ابن قيس التي عرفت حالها ( 2 ) ، من اشتمالها على الموهنات الكثيرة
التي يشكل الوثوق بصدورها .
واستدل الوالد المحقق - مد ظله - بصحيحة ابن بزيع قال : سألت أبا
هامش
1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 136 / السطر 9 .
2 - تقدم في الصفحة 30 .