بناء المسألة على اختلاف المباني في حقيقة الانشاء والجواب عنه
ومما أفيد : " أن المباني في حقيقة الانشاء مختلفة ، فإن قلنا : بأنه
الإرادة المظهرة ، أو البناء والاعتبار النفساني المظهر ، أو هو الأمر
الإيجادي الاعتباري الباقي لدى العرف في الاعتبار ، فعلى جميع
التقادير لا وجه لهدمه بالرد ، لعدم ارتباط هدم المالك بما صنعه
الفضولي ، وعلى التقديرين الأولين يهدم بهدم المنشئ ، وعلى الثالث
أيضا هو غير هادم ، لعدم تقومه بإنشاء نفس المنشئ " .
وأنت خبير : بأن من الممكن الالتزام بالبقاء الاعتباري على جميع
المباني ، لأن الإرادة المظهرة ليست هي الإرادة التكوينية ، لأن مخزنها
النفس ، فهي اعتبار تلك الإرادة ، فتكون باقية .
وهكذا يمكن دعوى هدمه على الثالث ، لأن الباقي في الاعتبار
هو المنشأ الحاصل المصدري المتحد مع الانشاء المصدري ، وهذا
الانشاء والمنشأ معتبر إذا كان المنشئ باقيا على حاله ، وإلا فهو وإن لم
ينعدم من الأول ، ولا يعقل ذلك ، إلا أنه يسقط عن الاعتبار ، فتدبر جدا .
أقول : الحق أن رد المالك فيما نحن فيه ، ورد الفضولي إنشاءه
الفضولي ، ورد الموجب إيجابه ، ورد القابل إيجاب الموجب ، لا يورث
خللا ، وذلك لأن ما صدر من الفضولي أو من الموجب ، ليس تمام ما هو
الموضوع لدى العقلاء في الحكم بترتب الآثار ، وما كان كذلك لا يحتاج
لديهم إلى الرد ، حتى يشكل اعتبار صحة الرد بلا ثمرة عملية ، فلا يعتبر