الشروط أو الموانع العقلائية ؟
قضية ما تحرر منا في محله : أن الأمور الاعتبارية لا تقبل الموانع
الوجودية ( 1 ) ، بل كل ذلك يرجع إلى اعتبار قيد في الماهية ، ولذلك قلنا :
إن الفضولي بالمعنى المشهور باطل ، لأن ماهية البيع إن وجدت فيترتب
عليها الأثر ، وإذا لم يترتب عليها الأثر فيعلم أنه ليس بيعا ، فعليه يدور
الأمر بين كونه شرطا شرعيا ، أو عرفيا :
أما شرطيته العرفية فمنوطة بتمامية الاجماع المدعى في
المسألة ، وهو غير معلوم ، بل الظاهر عدم الاجماع المحصل فيها .
وأما شرطيته العرفية فلا بد من الدليل ، وغاية ما يمكن أن يستدل
به عليه : هو أن الضرورة قاضية بأن الرد المتخلل بين الإيجاب
والقبول يمنع عن الصحة التأهلية ، والأمر فيما نحن فيه كذلك ، لأن
الإجازة تجعل المجيز أحد طرفي العقد .
وبعبارة أخرى : العقد موجود قبل الرد والإجازة ، ولكن طرفية
المالك للعقد معدومة ، فكما أن الرد في الأصيلين يورث عدم تحقق
العقد ، لتقومه بالإيجاب والقبول ، كذلك يورث عدم تحقق تلك الإضافة
التي لا بد من وجودها في شمول الأدلة العامة .
وإن شئت قلت : العقد الواقع من الفضولي على مال الغير ، قد تحقق
عنوانه الانشائي ، وهذا العقد نظير العقد الاعتباري الواقع بين
الأصيلين ، فكما أن الخيار هناك يورث الفسخ ، كذلك الرد هنا يورث
هامش
1 - تحريرات في الأصول 8 : 85 - 89 .