المستظهر بها الإرادة والرضا ، ألفاظا خاصة ، أو مطلق اللفظ ولو كان من
الأغلاط ، لأن ما هو الشرط ليس إلا معنى يحصل بها قهرا وقطعا .
وربما يتوهم : أنه إذا بنى على إظهار الرضا بجملة ، فلا بد من إتمام
تلك الجملة ، وإلا فله الرجوع ، وهذا ما يصدقه العرف والعقلاء .
ولا يقاس ذلك بالإشارة ، لأنها إذا تحققت يتحقق بها ما هو الشرط ، بخلاف
الكلمة الأولى من جملة " رضيت " فإنه يصح له العدول عن ذلك ، وهذا
كما يشهد على شرطية الرضا المظهر ، يشهد على عدم كفاية كل حركة
لذلك .
وإن شئت قلت : الألفاظ الموضوعة لإظهار الرضا - سواء كانت من
المجازات ، أو الكنايات ، أو غيرها - إذا استعملت للإظهار ، فلا محيص
عنه بعد ذلك ، وإن كان من قصده إظهار رضاه بالجمل المتعددة كقوله :
" رضيت وأمضيت " فإنه في الجملة الأولى يتم الشرط ، بخلاف الألفاظ
غير الموضوعة ، فإنها غير كافية .
ويندفع هذا التوهم : بأنه قد خلط بين الثبوت والإثبات ، فإنه إذا
كان من قصده إظهار الرضا بجملة " رضيت " فقد ظهر رضاه ، ولا تسمع
دعواه ، وإن كان من قصده في الفرض الثاني إظهار رضاه بالجملة
الثانية ، أو بتمام الجملتين ، فلا تسمع دعواه وإن كان بينه وبين ربه لم
يظهر رضاه ، كما لا يخفى .
هذا كله قضية الأدلة العامة والنصوص الخاصة ، فلو شك
فقضية الأصول عدم ترتيب الأثر إلا إذا تحقق جميع ما شك في دخالته في
ناقلية العقد ، فلا بد من إنشاء الإجازة بالعربية الصريحة مثلا ، وهذا من
كتاب البيع — صفحة 193
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٩٣