أما تجارته فهي قد حصلت بإنشاء الفضولي ، وأما التراضي فهو حاصل
فرضا في نفس المالكين ، ولا دليل على أزيد من ذلك ، غير تام ، لأن ذلك
الرضا المذكور في الآية ، هو الظاهر بالتجارة التي تصدى لها
المالك ، وهذا قيد واضح في مطلق التجارات ، فلا يمكن استفادة عدم
الخصوصية من الآية أو الرواية .
فعلى هذا ، ينحصر الدليل بمراجعة فهم القوم والعقلاء ، أما فهمهم
فقد نسب إليهم كفاية الرضا الباطني ، ولكنها غير ثابتة ، وأما بناؤهم
فالظاهر عدم التزامهم بالعقد المذكور .
وربما يخطر بالبال دعوى التفكيك بين الصحة واللزوم ، بأنه
يصح بالرضا ، ولا يصير لازما إلا بالإظهار ، والشاهد بناؤهم عليه .
وفيه : أنه بالتدبر في بنائهم يظهر ، أنه إذا رضي بفعل الفضولي ،
لا يجد ما عنده مال الطرف وملكه ، وهذا شاهد على أنه مما يحصل النقل
به بالوجدان .
وتوهم التفصيل بين كون الإجازة كاشفة ، أو ناقلة ، فعلى الأول
يكفي ، دون الثاني ، غير صحيح ، لأن الإجازة الكاشفة ليس معناها أن
العقد تمام المؤثر ، بل للإجازة - زائدا على كشفها - دخالة شرطية على
المشهور ، وهي دخيلة في اتصاف العقد ب " التعقب " وهكذا على سائر
المقالات ، وعندئذ لا بد من الإبراز حتى يحصل الالتزام العقلائي بمضمونه .
نعم ، إذا قلنا : بأنها كاشفة محضا كشفا لغويا ، فهو يرجع إلى عدم
اعتبار التزام المالك بالعقد الواقع على ماله .
ثم إن المراد من " الالتزام " ليس مفهومه الأولي ، ولا التوجه
كتاب البيع — صفحة 189
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٨٩