تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
أما تجارته فهي قد حصلت بإنشاء الفضولي ، وأما التراضي فهو حاصل فرضا في نفس المالكين ، ولا دليل على أزيد من ذلك ، غير تام ، لأن ذلك الرضا المذكور في الآية ، هو الظاهر بالتجارة التي تصدى لها المالك ، وهذا قيد واضح في مطلق التجارات ، فلا يمكن استفادة عدم الخصوصية من الآية أو الرواية . فعلى هذا ، ينحصر الدليل بمراجعة فهم القوم والعقلاء ، أما فهمهم فقد نسب إليهم كفاية الرضا الباطني ، ولكنها غير ثابتة ، وأما بناؤهم فالظاهر عدم التزامهم بالعقد المذكور . وربما يخطر بالبال دعوى التفكيك بين الصحة واللزوم ، بأنه يصح بالرضا ، ولا يصير لازما إلا بالإظهار ، والشاهد بناؤهم عليه . وفيه : أنه بالتدبر في بنائهم يظهر ، أنه إذا رضي بفعل الفضولي ، لا يجد ما عنده مال الطرف وملكه ، وهذا شاهد على أنه مما يحصل النقل به بالوجدان . وتوهم التفصيل بين كون الإجازة كاشفة ، أو ناقلة ، فعلى الأول يكفي ، دون الثاني ، غير صحيح ، لأن الإجازة الكاشفة ليس معناها أن العقد تمام المؤثر ، بل للإجازة - زائدا على كشفها - دخالة شرطية على المشهور ، وهي دخيلة في اتصاف العقد ب‍ " التعقب " وهكذا على سائر المقالات ، وعندئذ لا بد من الإبراز حتى يحصل الالتزام العقلائي بمضمونه . نعم ، إذا قلنا : بأنها كاشفة محضا كشفا لغويا ، فهو يرجع إلى عدم اعتبار التزام المالك بالعقد الواقع على ماله . ثم إن المراد من " الالتزام " ليس مفهومه الأولي ، ولا التوجه