تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب البيع — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
ولكنك عرفت : أن التوهم المزبور في مقتضيات الكشف الحقيقي ، ناشئ عن قلة التدبر في المسألة ، فلا تغفل . ومن يقول بجواز الفسخ والتصرف مطلقا ، ويقول بأن الآية لا تفي بأكثر من الممنوعية بعد الإجازة ، توهم أنها ظاهرة في إيجاب الوفاء بالعقد ، وهو ليس معناه إلا القيام بمقتضى العقد ، وهو تسليم المعقود عليه ، وحيث إن الهيئة فيها إرشاد إلى أن ذلك ، لأجل كونه مال الغير المنتقل إليه بالعقد ، فيعلم منه حصول الملكية بالعقد ، ولزوم ذلك العقد ، فلا دلالة لها إلا على ما عليه بناء العقلاء ، فمجرد صدق " العقد " غير كاف لوجوب الوفاء بالعقد . وإن شئت قلت : العقد الذي هو لازم ولا ينفسخ هو العقد الذي يجب الوفاء به ، والذي يجب الوفاء به هو العقد بعد الإجازة ، ضرورة أنه قبل الإجازة لا وفاء له ، بمعنى لزوم تسليم المعقود عليه ، فيتعين كون مورد الآية هو العقد بعد الإجازة ، فقبلها لا اقتضاء له ، فلا لزوم له ، فافهم وتدبر .

بيان وجه الخلل في مختار الأصحاب هنا

أقول : قد تبين فساد هذه الوجوه المحتملة حول الآية الكريمة في أول الكتاب ، وفي بعض المواقف المناسبة ، وقد ذكرنا : أن الآية صدرا وذيلا تناسب الحكم التكليفي ، وقضية موضوعها أيضا ذلك ، من غير إرشاد إلى شرطية أمر ، أو إرشاد إلى لزوم عقد ، ولو كانت مرتبطة بهذه