ولكنك عرفت : أن التوهم المزبور في مقتضيات الكشف الحقيقي ،
ناشئ عن قلة التدبر في المسألة ، فلا تغفل .
ومن يقول بجواز الفسخ والتصرف مطلقا ، ويقول بأن الآية لا تفي
بأكثر من الممنوعية بعد الإجازة ، توهم أنها ظاهرة في إيجاب الوفاء
بالعقد ، وهو ليس معناه إلا القيام بمقتضى العقد ، وهو تسليم المعقود
عليه ، وحيث إن الهيئة فيها إرشاد إلى أن ذلك ، لأجل كونه مال الغير
المنتقل إليه بالعقد ، فيعلم منه حصول الملكية بالعقد ، ولزوم ذلك
العقد ، فلا دلالة لها إلا على ما عليه بناء العقلاء ، فمجرد صدق " العقد "
غير كاف لوجوب الوفاء بالعقد .
وإن شئت قلت : العقد الذي هو لازم ولا ينفسخ هو العقد الذي يجب
الوفاء به ، والذي يجب الوفاء به هو العقد بعد الإجازة ، ضرورة أنه
قبل الإجازة لا وفاء له ، بمعنى لزوم تسليم المعقود عليه ، فيتعين كون
مورد الآية هو العقد بعد الإجازة ، فقبلها لا اقتضاء له ، فلا لزوم له ، فافهم
وتدبر .
بيان وجه الخلل في مختار الأصحاب هنا
أقول : قد تبين فساد هذه الوجوه المحتملة حول الآية الكريمة
في أول الكتاب ، وفي بعض المواقف المناسبة ، وقد ذكرنا : أن الآية
صدرا وذيلا تناسب الحكم التكليفي ، وقضية موضوعها أيضا ذلك ، من غير
إرشاد إلى شرطية أمر ، أو إرشاد إلى لزوم عقد ، ولو كانت مرتبطة بهذه