انفساخ العقد من الأول ، لأن الإقالة من الحين تستلزم كون الزمان داخلا
في مفاد الانشاء الإقالي ، الذي هو تابع للعقد الذي تقع فيه الإقالة ، فإن
كان من قبيل البيع فلا معنى لاعتبار الإقالة من الحين والحال ، وإن كان
من قبيل الإجارة فله الإقالة من الحين ، وهذا هو الإشكال الذي عرفته
آنفا عن الشيخ ( 1 ) ، وقد مر بجوابه .
أو قلنا : بأن أمر الإقالة كالإجازة بيد المالك للعقد ، فهو بالخيار ،
فأقاله من الأول ، فلا بد من رد قيمة المنفعة المستوفاة ، لأنها تكون من
ملك المشتري ، وما هذا إلا لأجل الكشف ، وأن بالإقالة يكشف أن
المنفعة المستوفاة كانت من البائع .
وليس الفسخ عقدا ، ولا جزء لاقتضاء العقد كالإجازة ، حتى يتم
السبب بها ، بل الفسخ هو حل العقد ، ومقتضى ذلك عرفا وعقلا رجوع كل
من العوضين إلى المالك الأول .
فبالجملة : لا شبهة في المثال المعروف ، من أن البائع لا يستقيل إلا
بأخذ أجرة السنة ، ولا يعقل ذلك إلا برجوع المنفعة إلى ملكها ، أو
اكتشاف أن المنفعة كانت في ملكه ، وحيث لا وجه للأول ، لعدم السبب
للرجوع ، فلا بد من الاكتشاف . وما قيل على القول بالكشف في الإجازة ،
يأتي على هذه المقالة في الإقالة المفروضة .
أقول أولا : المعروف والمشهور بل وهو المتفق عليه " أن الفسخ
هامش
1 - المكاسب ، الشيخ الأنصاري : 132 / السطر 7 .