وأيضا : حكمه ( عليه السلام ) بعزل ميراثها من تركته حتى تبلغ وتجيز ، فلولا
أنها كاشفة كان العزل منافيا لقاعدة السلطنة ، إذ غاية ما يمكن تحقق
إجازة الزوجة بعد البلوغ ، وحصول النقل إليها بعد الإجازة ، فقبلها
يكون العزل من قبيل القصاص قبل الجناية .
وتوهم : أن العزل خلاف القاعدة على تقديري النقل والكشف ، لأن
قضية الاستصحاب عدم تحقق الإجازة ، غير تام ، لإمكان فرض العلم
بتحقق الإجازة ، كما لا يخفى .
هذا ، ويدل على الكشف أخبار تحليل الخمس ( 1 ) ، بل قيل : " هي
كالصريحة في ذلك " ( 2 ) نظرا إلى كون التحليل الصادر عنهم ( عليهم السلام ) لآحاد
الرواة بعد التصرفات ، بل في بعضها تحليل الابن عما اكتسبه أبوه في عهد
كونه من ولاة بني أمية وعمالهم ، فإن ظاهر التحليل الحكم بصحة
التصرفات ، لا إنشاء عطية جديدة لما في أيديهم ، أو إبراء جديد لما في
ذمتهم من الغرامات .
وكذا يدل عليه ما رواه " الوسائل " في الباب العاشر كتاب
الوديعة ، عن الشيخ بإسناده عن مسمع أبي سيار قال : قلت لأبي
عبد الله ( عليه السلام ) : إني كنت استودعت رجلا مالا فجحدنيه ، وحلف لي عليه ، ثم
جاء بعد ذلك بسنين بالمال الذي كنت استودعته إياه ، فقال : هذا مالك
فخذه ، وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها في مالك ، فهي لك مع مالك ،
هامش
1 - وسائل الشيعة 9 : 543 ، كتاب الخمس ، أبواب الأنفال ، الباب 4 .
2 - الإجارة ، المحقق الرشتي : 186 / السطر 2 .