والقول بكفاية إجازة من كان مالكا ، أو من هو المجهولة
مالكيته ، واضح الضعف ، وفي غاية السقوط ، لشهادة وجدانهم على أن
من يجيز هو المالك المعلومة مالكيته واقعا وظاهرا .
ثالثها : بناء العقلاء ومرتكز العرف على أن العقد بدون الإجازة
ليس بشئ ، ولا يكون موضوعا لحكمهم بالنقل والانتقال ، وهذا هو
الظاهر الذي لا غبار عليه ، ولا شبهة تعتريه ، فعليه يلزم رجوع
الكشف الحقيقي إلى الحكمي ، لأن حكم العقلاء خلاف ما استظهروه من
النصوص الخاصة في المسألة .
فتوهم أن الكشف الحقيقي وإن لم تساعد عليه القواعد العامة ،
إلا أنه منع من قيام الأدلة الخاصة عليه ، فاسد ، لأنه يخرج عن كونه
حقيقيا ، كما لا يخفى .
رابعها : يلزم على الكشف إشكالات يشكل الفرار منها ، خصوصا
على بعض أنحائه :
فمنها : أن المالك المريد للإجازة في الغد ، لا يجوز له التصرف
قبل الإجازة ، لأنه من التصرف في مال الغير .
ومنها : أن المشتري العالم بالإجازة فيما بعد ، يجوز له التصرف
فيما انتقل إليه ، لأنه ماله .
ومنها : أن المردد في لحوق الإجازة - مشتريا كان ، أو مالكا -
ممنوع عن التصرف ، لأن احتمال كونه ملكا لأحدهما ، مساوق لاحتمال
كونه ملكا للآخر ، فالمالك ممنوع للاحتمال المذكور ، وهكذا المشتري .
وأما التمسك بالاستصحاب فسيأتي ما فيه في المرحلة الثانية .
كتاب البيع — صفحة 148
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص١٤٨