فالقول بالكشف الحكمي يرجع في الحقيقة إلى اعتبار
الملكية واقعا ، مستندا إلى الأدلة الخاصة لا العقد ، وهذا معناه أن
العقد ملغى ، والإجازة المتعلقة به تمام الموضوع لاعتبار الملكية
العقلائية من حين وجود العقد ، لأن القانون الإلهي النافذ بين هؤلاء
العقلاء ، أمر بترتيب آثار الملكية فالحكم الوضعي كما يمكن أن يجعل
مستقلا ، أو يحصل بحصول علته العرفية ، يمكن أن ينتزع من الأحكام
الإلهية النافذة في طائفة من البشر ، فافهم وتدبر .
ثم إن الالتزام بهذا الرأي لو اقتضاه الدليل ، فهو مما لا بأس به ، إلا
أنك ستقف على أن الحق حسب الأدلة خلافه ، ومن المعلوم أن توصيف
الكشف ب " الحكمي " لأجل اتصاف المنكشف - وهي الملكية - بذلك ،
فلا تخلط .
المعنى السادس
:
الكشف الحيثي ، وإن شئت قلت : الكشف المتوسط بين النقل
والكشف الحقيقي .
وتقريبه : أن ظاهر الإجازة المتعلقة بمضمون العقد تنفيذ العقد ،
فيوجب تأثيره فيما سبق بالنسبة إلى ما يمكن أن يتعلق به الإنفاذ ، فإن
العرف والعادة - بحسب ما ارتكز في أذهانهم - يرون الأمر الذي يصير
موضوعا للحكم بتوسط العنوان المتأخر ، أنه هو الموضوع ، فالآثار
المترتبة على هذا الموضوع تترتب عليه من أول الأمر ، وهذا التأخر