الآن ، فلو كان في المسألة إشكال متوهم ، فلا بد من ضربه على الجدار
وحله بوجه ، لعدم إمكان مقاومة الوجدان والضرورة والبرهان بما
يختلج في بعض الأذهان ( 1 ) .
فبالجملة : لو كان بناء من العرف والعقلاء على صحة الفضولي
بالإجازة ، فالقدر المتيقن منه هي المعاطاتية ، وفيما زاد عليه يحتاج
إلى الدليل .
ويعلم من ذلك البيان الذي أسسناه في محله ، وقربناه به أن صحة
المعاطاة مطابقة للقاعدة ، دون العقدي : أن الفضولي على وفقها ، دون
الفضولي العقدي . كما أن من تلك الطريقة ينكشف أن الفضولي ليس
بيعا ، ضرورة أن المعتبرات العقلائية تابعة للحوائج ، ومستتبعة
للأغراض والمقاصد العملية المتسالم عليها عندهم ، دون العلمية ،
ودون العملية عند طائفة من الفقهاء ( رحمهم الله ) ولا ثمرة في اعتبار كون عمل
الفضولي بيعا ، بعد كون المعتبر الأولي الماهية المؤثرة ، ولقد تعرضنا
لحدود المسألة في بحث الصحيح والأعم ، ومن شاء فليراجع ( 2 ) .
فتحصل : أن الانشاء المعاطاتي قابل لصيرورته بيعا بالإجازة ، لأن
التعاطي التكويني مثل الألفاظ التكوينية ، والمعاني المنشأة بالثانية
إذا كانت قابلة للإنشاء بالأولى ، تكون قابلة لصيرورتها بيعا بها قطعا .
هامش
1 - لاحظ منية الطالب 1 : 232 / السطر الأخير ، المكاسب والبيع ، المحقق
النائيني 2 : 73 - 74 .
2 - تحريرات في الأصول 1 : 275 - 278 .