وتوهم : أنه ربما كان مشغولا بالمغرب القضائي ، غير تمام ، لأن الآتي
بها لا يقصد إلا قضاء الفائت ، وبعد ذلك يشتغل بصلاة المغرب ، ولا يجيب إذا
سأله سائل : ما تفعل ؟ إلا بأنه : يقضي الفائت بخلافه في الأول ، فإنه
يجيبه : ب صلاة المغرب .
فهنا أمران :
أحدهما : متعلق بعنوان صلاة المغرب الحادثة في وقته .
وثانيهما : متعلق بعنوان قضاء الفائت .
وحينما اشتغل بالمغرب ، فإن كان من قصده الاتيان بالمغرب ، فهي صلاة
أدائية ، وإن كان من قصده قضاء الفائت فاشتغل بالمغرب ، فهي صلاة قضائية
واستدراك للفائتة . وقد مر ما يتعلق بصورة الشك في النية بعد الفراغ ( 1 ) .
بيان المسامحة في التقسيم إلى الأدائية والقضائية
وبناء على هذا يظهر : أن تقسيم الصلوات إلى الأدائية والقضائية ،
لا يخلو من المسامحة ، ضرورة أن واقع الأمر ليس كذلك ، بل صلاة المغرب
مثلا ، إما تجب شرعا فهي الأدائية ، أو تجب عقلا فهي تدارك الفائتة ، وليست
تلك الصلاة في الصورة الثانية من الواجبات الشرعية ، بل الواجب هو
قضاء الفائت ، ومقتضى وجوبه لزوم الاتيان بصلاة المغرب .
ولو كانت الأدائية من القيود المعتبرة في الطبيعة ، يلزم - بمقتضى
لزوم الاتحاد بين القضاء والأداء - الاتيان بها بعنوان الأداء فيعلم من ذلك
هامش
1 - تقدم في الصفحة 49 - 50 .