الصلاة ، تصح صلاته حسب القواعد الأولية ، ولا يتخيل توهم اعتبار قصد
تلك الأمور في حصول الامتثال والمأمور به .
وأما ثانيا : فالأداء غير الاتيان في الوقت ، ولو كان شرطا فهو لا يكفي
للزوم اعتباره فيها ، بل حينئذ يحتاج إلى الأمر الآخر ، وذلك مثل صلاة
الظهر ، فإنها إتيان الصلاة في الظهر ، إلا أن لزوم ذلك فرضا ، لا يستلزم لزوم
قصد الظهرية .
فتحصل : أن الأدلة خالية عن اعتبار قصد الأداء ، بخلاف قصد
القضاء ، مع احتياج المكلف إلى اعتباره عقلا .
إيجاب قصد الأداء عند اشتغال الذمة بالقضاء وبيان فساده
وتوهم احتياجه إلى قصد الأدائية ، في صورة اشتغال ذمته
بالقضاء ( 1 ) فاسد ، لأنه - مضافا إلى لزوم اعتباره مطلقا ، لعدم الدليل على
التفكيك ، اللهم إلا أن يقال : باكتشاف العقل قيدا في المأمور به عند
اشتراك الذمة - لا يلزم القصد ، فلو صلى مع اعتقاد عدم وجوب القضاء ،
تصح صلاته إذا كانت جامعة الشرائط ، بخلافه في العكس .
بل ومع التوجه تصح صلاته ، لأنه إذا نوى المغرب فهو الأدائي ،
لأن المغرب القضائي ليس واجبا بعنوانه ، بل الواجب قضاء الفائت ، فلو
اشتغل في وقت المغرب بصلاة ، فإن كانت نيته صلاة المغرب فهي صحيحة ،
مسقطة لأمره الأدائي ، من غير الحاجة إلى القصد الآخر .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 47 .