الثانية ، لأن وصف الأولية إذا لم يكن شرطا ، فوصف الثانوية ليس
مضرا حتى يعدل منها إليها ، فلا تغفل .
ولذلك يتجه إلى الأعلام : أن تجويز العدول من القصر إلى التمام
وبالعكس ، مما لا معنى له ، لأنه يصح اعتباره فيما كان المعدول إليه
والمعدول عنه ، طبيعتين مختلفتين ، ويكون بالعدول إحراز الجهة الفاقدة ،
أو التخلص من الجهة المضرة ، كما في الظهرين والعشاءين .
وأما لو كانت الطبيعتان متفقتين بحسب الطبع ، مختلفتين بحسب
العوارض الخارجية والوجود ، فلا معنى للعدول موضوعا . ولو سلم لا
وجه له حكما ، إيجابا أو استحبابا .
إبطال الوجه السابق
أقول : هذه الشبهة غير واردة ثبوتا ، ضرورة أن صلاة الركعتين
موضوع الشك المبطل ، وصلاة الأربع ركعات موضوع الدليلين ، لأنها تبطل
بالشك في الأوليين ، ولا تبطل في الأخيرتين ، فلا وجه للحاجة إلى القصد
المذكور ، لأنه إما يشك فيما بيده في الأوليين ، فهو مبطل .
وإما يشك في الأخيرتين بحسب الواقع ونفس الأمر ، فهو غير مبطل ،
ولا ثمرة للقصد المذكور حتى يلزم اعتباره ، لاشتراكهما في البطلان بالشك
في أولييهما .
ولو تجاوز للاتيان بالأخيرتين فشك ، فهو يخص بحكم آخر فيهما .
وتوهم اختصاص أدلة الشكوك بالصلاة الأربعة التي أتي بها بعنوان