الجواب عن الإحالة السابقة
وفيه : أن القصر والتمام في الاعتبار ، متباينان ، فإن القصر مأخوذ
بشرط لا ، والتمام مأخوذ بشرط شئ ، وهما مختلفان ، إلا أن اختلافهما
لا يورث ازدياد الجزء الذهني في المأمور به ، بل الظاهر من الأدلة
وجوب التمام على الكل ، وأصالة التمام عند الشك ( 1 ) ، ومقتضى آية
التقصير ( 2 ) ، لزوم تقصير ما وجب قبلا ، بإتيان السلام - الواجب في التشهد
الثاني - في التشهد الأول ، وإلقاء الركعتين من الرباعيات ، حسب
المآثير والروايات ( 3 ) ، والبينونة الخارجية لا تستلزم البينونة في
الطبيعة ، كما هو الأمر في الماهيات الأصلية ( 4 ) .
وتصوير الشرع الأربع ركعات حين الأمر ، لا يورث لزوم نيتها ، لأنها
من الأمور الخارجية ، بخلاف الظهرية والعصرية ، فإنها من الأمور
الذهنية ، التي تنقلب بانقلابها أوصاف الأمور الخارجية ، فالأمر بالحركة
من الدار إلى السوق ، لا يحتاج إلى شئ زائد على نفس الحركة
الخارجية بعد الانبعاث عنه ، بخلاف الأمر المتعلق بأداء الدين ونحوه ،
هامش
1 - جواهر الكلام 14 : 205 ، مستمسك العروة الوثقى 8 : 17 ، ذيل المسألة 3 .
2 - النساء ( 4 ) : 101 .
3 - الكافي 3 : 273 / 7 و 487 / 2 و 8 : 336 / 531 ، وسائل الشيعة 4 : 49 و 50 ،
كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 13 ، الحديث 12 و 13 و 14 ، وسائل الشيعة
8 : 504 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 8 .
4 - انظر تحريرات في الأصول 1 : 224 - 226 .