الأربعة في غير مقامه .
نعم ، لو قلنا : بعدم حجية الظن في الثنائية ، وحجيته في جميع
الركعات الرباعية ، كان لذلك القصد وجه ، ويجب حينئذ ، لأجل شمول
أحد الدليلين له ، فافهم وتدبر جدا .
اللهم إلا أن يقال : اندفاع الشبهة ثبوتا ، لا يستلزم رفعها إثباتا ، ضرورة
أن الفهم العرفي ، لا يساعد التفكيك المذكور ، بل العرف - بعد مراجعة
الأدلة - يجد أن الثنائية تبطل بالشك ، دون الرباعية ، وما يدل خارجا -
من أن ذلك يورث البطلان إذا عرضه وطرأه بعد إكمال السجدتين - لا يوجب
عدم اتصاف الطبيعة بتلك الجهة . وفيه ما لا يخفى .
فإلى هنا تقرر : أن القصر والاتمام ، ليسا من العناوين اللازمة في
الطبيعة شرعا ، كالظهرين والغداة وغيرها ، ولا عقلا ، كما قد يتفق ذلك فيما
تعدد الواجب ، كأن يكون أحدهما القضاء ، والآخر الأداء ، فإنه لا بد عقلا من
النية ، حتى يسقط الأمر ، وهكذا يعتبر قصد التمييز فيما لو أشغلت ذمته
بصلاة نفسه وصلاة الغير بالإجارة .
وسيأتي توضيح هذه المسألة من ذي قبل ، فلا يحتاج إليهما ، لعدم
تعلق الأمر بهما ، ولا تعلق الغرض .
وبعبارة أخرى : هما كعنواني الوجوب والندب ليسا شرطا في
المأمور به ، ولا لازما لتمييز إحدى المأمور بهما عن الأخرى ، لأنه يحصل
بالجهات الأخرى كما لا يخفى .
واجبات الصلاة — صفحة 42
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٤٢