آخر ( 1 ) ، هو أصالة التمام والتخصيص ، وليست المسألة من قبيل التنويع .
فعلى القول الأول ، وأن الأدلة تفيد أن المسافر يقصر ، والحاضر
يتم ، فهما طبيعتان متنوعتان ، كالظهرية والعصرية ، فما هو المأمور به هو
القصر والتمام ، وهما عبارتان أخريان عن الركعتين والأربع ركعات في
لحاظ الاجمال ، ولا بد على هذا من نيتهما ، لأنهما مأموران .
وعلى القول الثاني - كما هو مختارنا في مباحث المسافر ( 2 ) - لا يلزم
نيتهما زائدة على نية الظهرية والعصرية .
قلت : لا يلتزم القائل بالتنويع بأحكامه ، فإنه عليه يلزم عدم جواز
الاتكاء على الصلاة التي بيده ، إذا شك فيما نواه من القصر والتمام ، كما في
الظهر والعصر ، وهكذا الفروع الكثيرة المذكورة سابقا ( 3 ) ، المشهور فيها
جواز العدول ( 4 ) ، مع أن العدول على خلاف القاعدة .
هذا ، والمحتمل أن الأمر ولو تعلق بعنوان القصر ولكنه ليس أمرا
قصديا ، بل هو أمر واقعي ، وهو الاتيان بركعتين من أربع ركعات ، وكأنه يجب
التقصير - أي تقطيع الواجب المطول - بأن يقدم السلام المؤخر .
فعنوان الظهر والعصر بعد اتساع وقتهما ، وعدم لزوم إيقاع كل في
هامش
1 - مجمع الفائدة والبرهان 3 : 367 و 368 ، الحدائق الناضرة 11 : 308 ، مصباح الفقيه ،
الصلاة : 725 / السطر 7 ، مستمسك العروة الوثقى 8 : 17 ، صلاة المسافر ، ذيل
المسألة 3 .
2 - مباحث صلاة المسافر ، للمؤلف ( قدس سره ) ( مفقودة ) .
3 - تقدم في الصفحة 35 - 36 و 40 .
4 - لاحظ جواهر الكلام 9 : 195 وما بعدها ، العروة الوثقى 1 : 475 - 477 .