فتحصل : أن مجرد لحاظ الشرع بعض الأمور حال تعلق الأمر ،
لا يستلزم وروده في المأمور به ، بنحو يجب ذلك اللحاظ على المأمور ، أو
يجب ترتيب الأثر عليه .
مثلا : الشرع الآمر بالصلاة ، واللاحظ أربع ركعات ، ويكون كل ركعة
بلون خاص - كما ترى في ركعاتها - لم يلزم قصد الركعات ، من الأولية
والثانوية ، ولا تبطل الصلاة لو أتى بعنوان الثالثة ، ثم تبين أنها الرابعة .
والسر كله : هو أن الركعات من الأمور الواقعية ، لا تحتاج إلى
القصد ، كما مضى بيانه .
وجه آخر للزوم نية القصر والتمام
وقد يمكن دعوى : أن الأمر ليس كما توهم ، ضرورة أن صلاة الركعتين
تختص بأحكام ، وصلاة الأربع ركعات بخلافها ( 1 ) ، فإن الشك في الأولى مبطل ،
وتجب الإعادة ، وفي الثانية غير مبطل ، ويجب العمل بالوظيفة المقررة ،
فكون ما بيده موضوع ذاك الدليل أو تلك الأدلة ، لا يتميز إلا بالقصد المتعلق
بالقصر والتمام ، فلا بد من نيتهما قبل أن يشرع فيها .
ولا يجوز العدول في جميع الفروض طبق القاعدة ، إلا مع الدليل ،
كما في صلاة الظهر والعصر ، لأن العدول على خلاف الأصل ، بعد تعنون
الطبيعة بالعنوان الخاص . ومع فرض عدم تعنونها به ، لا معنى للعدول ، كما
لا معنى للعدول من الركعة الثانية من النوافل إلى الأولى لو دخل بعنوان
هامش
1 - جامع المقاصد 2 : 231 ، جواهر الكلام 9 : 167 .