فمثال الأربع ركعات ، مثال تلك الحركة المتعلقة للأمر .
نعم ، لا بد من الأمور المميزة هذه الأربعة من أربعة أخرى ، وأما نفس
الأربعة فهي من الأمور الخارجية ، ولا يدعو الأمر إلا إلى عنوان الظهر ،
إلا أنه إن أتى به ركعتين يصح في فرض ، وإن أتى به ركعات يصح في الآخر ،
والمطلوب ليس إلا نفس الركعات بالحمل الشائع .
فبالجملة : ما يساعده الاعتبار والذوق الشرعي ، أن الواجب في
السفر والحضر هو الظهر ، لا الظهر الموصوف بركعتين والموصوف
بركعات بعنوانهما ، وتلك البينونة لا تورث الأمر الآخر في الواجب .
هذا مع أن مقتضى هذه الشبهة ، لزوم القصد ، وعدم جواز العدول في
أماكن التخيير ، مع أنه لا يلتزم به أحد على ما ببالي ( 1 ) .
وهكذا لا يجوز للجاهل المتوجه في الأثناء إلى الوظيفة قصرا
وإتماما ، الاتمام ، لأن الشرع اعتبر قصد الركعات في المأمور به ، وهو قد
أخل به ، فعليه الاستئناف ، ولا أدري من يلتزم به ( 2 ) ! !
وكل ذلك لأجل أن المأمور به هو الظهر ، والمكلف مخير بين أن
يأتي في بلده أربعا ، وعلى رأس ثمانية فراسخ ركعتين ، وهكذا بعد الشروع ،
بشرط عدم الاخلال بسائر الشرائط ، وما هو أمره كذلك ليس من المقومات
للطبيعة والواجبات المرعية في أمرها .
هامش
1 - المعتبر 2 : 150 ، مدارك الأحكام 4 : 470 ، جواهر الكلام 14 : 341 ، العروة الوثقى 2
: 164 ، أحكام صلاة المسافر ، المسألة 11 .
2 - لاحظ جواهر الكلام 14 : 353 ، العروة الوثقى 2 : 162 ، أحكام صلاة المسافر ،
المسألة 7 ، مستمسك العروة الوثقى 8 : 168 .