الأمر أن يتعلق بالطبيعة الواحدة الجامعة بين المتباينين ، وتحميله ما به
تحصل البينونة .
وبعبارة أخرى : لو كان الواجب صلاة الظهر ، ولم يكن الأمر في جعله
وأمره ، محتاجا إلى تصوير آخر ولحاظ زائدا عليها ، فلا وجه لتوهم
الحاجة إلى قصد القصر والاتمام ، ولو كان الأمر متعلقا بالصلاة ، وكانت
صلاة القصر والتمام متباينة ، فلا يعقل البعث إليهما بالأمر الواحد ، مع
تحميل الخصوصية التي بها حصلت البينونة .
فإذا أمر بالقصر ، لا بد وأن تصور ركعتين وأمر بهما ، وهكذا الأمر في
جانب التمام ، فعلى هذا ، لا تتم تلك المسائل إلا على المبنى غير
المعروف بينهم .
وتوهم : أن الخصوصية مشروطة بالدليل الخارج ، في غير محله ،
لأن ذلك الدليل في حكم المبين للمأخوذ أولا ، وليس هو دليلا على
الشرط كسائر أدلة الشروط ، بل الدليل في المسألة يورث التنويع ،
فيكون شارحا ، كأدلة اعتبار قصد الظهرية والعصرية ، فإنها لا تورث
الشرطية على خلاف إطلاق الآية مثلا ، بل هي تفسر المقصود منها ، بخلاف
دليل اشتراط الطهارة ، فإنه يورث التقييد .
وليس ذلك إلا لأجل أن الطهارة المائية والترابية ، لا توجب
البينونة في الصلوات ، بخلاف الظهرية والعصرية ، والقصرية
والتمامية .
واجبات الصلاة — صفحة 37
مساهمون: مؤسسة تنظيم ونشر آثار الإمام الخميني
ص٣٧