مدفوع بما ترى في المثال المشار إليه ، فإنه بعدما صار أجيرا ، يقصد صلاة
نفسه ، ويقصد صلاة الغير ، ولا يعقل دخالة الإجارة وأمرها في الصلاة
وقيودها ، فليس ذلك إلا لأن العقل يرى لزوم تلك النيات ، ليحصل الامتيازات
التي لا يعقل بدونها تعدد الأمر المولوي التأسيسي ، ولأجل ذلك يجوز أن
يقصد الواجب أولا ، والواجب ثانيا ، وهكذا .
التمسك بآية الدلوك لاثبات خروج الخصوصيات والقيود
وتوهم تعدد الأمر بالنسبة إلى الصلوات الخمس اليومية ممنوع ،
بداهة أن ذلك مفاد قوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل
وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ( 1 ) والأخبار تبين الحدود والقيود
من حيث الركعات والأوقات والأجزاء والشرائط ، فلو كانت تلك الفصول
المنوعة ، من قيود المأمور به ، لما كان البعث إلى تلك المتباينات بالأمر
الواحد ، لعدم الجامع بينها ، والصلاة ليست جامعة الظهرية والعصرية ،
والجنس ليس يشتمل على الفصول المنوعة على ما تقرر ( 2 ) ، لخروجها من
حقيقته ، كما نجد ذلك في الاعتباريات .
فبالجملة : تلك الخصوصيات ، ليست ذات ملاكات شرعية ، حتى
تكون من قيود المأمور به على الاطلاق ، كسائر الشرائط والأجزاء ، بل هي
هامش
1 - الإسراء ( 17 ) : 80 .
2 - الحكمة المتعالية 2 : 24 .