وبعبارة أخرى : من النية ما هو مقوم الاسم ، ومنها ما هو مقوم المأمور
به ، كالظهرية والعصرية ، ونافلة المغرب والغفيلة ، وصلاة ليلة الدفن ،
والكسوف ، وصلاة الأموات ، وغير ذلك ، فإنه لا بد من تلك النيات ، وإلا فلا
يسقط أمرها ، لعدم الاتيان بالمأمور به .
ووجه تقومه بها ، هو أن القواعد مع الشك في الشرائط ، جارية
بخلافها ، فلو شك في صلاته أن ما بيده ظهر أو عصر ، ويعلم أنه أتى بالظهر ،
تكون ما بيده باطلة عند الأكثر ( 1 ) ، وهذا ليس إلا لأجل أن القواعد تجري في
صلاة الظهر والعصر والمغرب والغداة وغيرها ، ولا معنى لجريانها في نفس
الصلاة بما هي هي ، لأنها ليست مأمورا بها ، ضرورة أن الأوامر الشرعية ،
تعلقت بالصلوات الخمس اليومية ، وسائر العناوين الواجبة
والمستحبة ، الملحوظة حال التصوير والجعل .
توهم عدم قيدية عناوين الصلوات في المأمور به
وربما يمكن أن يقال : لا دليل على لزوم قصد الظهرية والعصرية ،
فإن هذه العناوين من الاعتبارات اللاحقة بالمأمور به من ناحية أوقاتها
كالجمعة ، أو من ناحية أسبابها كالزلزلة والكسوف ، أو من ناحية أخرى ،
والذي يجب هو الأربع ركعات عند الزوال ، وأربع أخرى في العصر ، ولو
صلى هكذا ، وخرج الوقت ، وشك في أنه قصد الظهرية أو العصرية ، مع
هامش
1 - شرائع الاسلام 1 : 106 ، جواهر الكلام 12 : 325 ، العروة الوثقى 1 : 620 ، تحرير
الوسيلة 1 : 159 .