أنه لم يكن عليه شئ من الصلوات القضائية لنفسه أو بالإجارة ، فلا
أظن أن يلتزم الفقيه بلزوم الإعادة .
تحكيم العقل في اعتبار القيود في بعض الصور
نعم ، العقل حاكم بذلك فيما لو اتحد الكثير في الصورة ، فإنه مع
وحدة المأمور به من جهة الصورة ، لا يعقل تعدد الأمر المولوي بالنسبة
إليه ، فلا بد من وجود الخصوصية التي بها يمتاز أحدهما عن الآخر ،
ليحصل المقصود ، وهو البعث مولويا مرتين إلى طبيعة واحدة ، ويكون
العقاب والثواب متعددين أيضا ، فإنه مع حصول ذلك ، يلغى كل شئ لوحظ
فيها حين الأمر ، من غير دخالته في المصلحة والملاك ، بل تمام المقصود
هو الصلاة في أول الوقت أربع ركعات ، وفي آخره أربع ركعات .
والقيود ربما تأتي من العرف والعقلاء ، فيما إذا تعدد الأمر والمأمور
به بالأسباب المختلفة ، مثلا لو كان زيد مدينا لعمرو ، فإذا أراد أن يؤدي دينه
لا يقصد إلا أداء الدين ، وأما لو كانت داره مرهونة في حذاء الدين الآخر ،
فهو يقصد - زائدا على أداء الدين - أمرا آخر ، حتى يفك الرهن أو يبقى
بحاله ، من غير أمر من الشرع في ذلك ، وهكذا من يصلي لنفسه ، لا يقصد
الصلاة عن نفسه إلا فيما إذا كانت على عهدته صلاة الغير .
وما قد يتوهم من دخول تلك الامتيازات في المأمور به ، وقوامه بها ،
ويتعلق الأمر حين الجعل بتلك الخصوصيات ، وإلا لا معنى للزومها ( 1 ) ،
هامش
1 - الطهارة ، الشيخ الأنصاري : 82 / السطر 32 . مصباح الفقيه ، الطهارة : 99 / السطر 35
، الصلاة : 233 / السطر الأخير .