الصلوات ، تمتاز بالعنوان الخاص عن الآخر ، وإذا لم يقصد ذلك العنوان ،
لا يسقط الأمر المتعلق به .
نعم ، ذلك العنوان تارة : يكون وجوديا ، وأخرى : يكون عدميا ، فليس في
الشريعة صلاة بما هي هي مورد تعلق الأمر ، ويكفي في تعلقه امتيازه ولو
بالعنوان العدمي ، وهو ما لا يكون كذا وكذا .
توهم عدم اعتبار الفصول المنوعة في مقام الامتثال وجوابه
هذا ، وقد يخطر بالبال أن يقال : بأن ما ذكرناه يتم على القول : بأن تلك
العناوين مقومات ، وتوجب اختصاص كل طبيعة بأمر يخصها ، كما هو
المعروف بين الأصحاب ( رحمهم الله ) .
وأما على القول : بأنها أوصاف المأمور به وقيوده ، فكما أن الصلاة
مشروطة بالطهارة ، مشروطة بقصد العشائية والمغربية ، وهذا الشرط لا
خصوصية له ، حتى يلزم عدم جريان القواعد الشرعية لو شك في الاتيان
بها بعنوانها ، على تفصيل يأتي ( 1 ) ، فلا يلزم الامتناع ، ضرورة أن أقسام الصلاة
حينئذ ليست متنوعات ، حتى نحتاج إلى الفصول المنوعة ، عدمية كانت
في الاعتبار ، أو وجودية ، بل الصلاة كما تكون مائية تارة ، وترابية أخرى ،
وبدونهما ثالثة ، كذلك هي هكذا إذا قيست إلى سائر القيود والشرائط .
ولو شئت قلت : في مقام التقسيم ، لا يعقل حصول القسمة بدون
الجهة التي بها تحصل البينونة ، ولكن في مقام الامتثال لا يلزم غير
هامش
1 - يأتي في الصفحة 158 - 159 .