وجوه لتعميم الاعتبار في جميع الصلوات
وقد يشكل ذلك :
تارة : من جهة أن تقسيم الصلاة إلى الأقسام المعروفة ، يقتضي
اختصاص كل قسم بخصوصية ، بها تحصل البينونة المعتبرة في الأقسام ،
ولا يعقل تقسيم الشئ إلى نفسه وغيره ، على ما تقرر في تقسيم الواجب
إلى النفسي والغيري ( 1 ) .
وأخرى : أن الأمر المتعلق بالطبيعة الجنسية ، يلزم تعلقه على نعت
الاستحباب بالصلوات الخاصة ، فتكون صلاة الغداة واجبة بفصلها ،
ومستحبة بعنوان أنها صلاة وهو أيضا ممتنع ، ضرورة عدم معقولية ترشح
الإرادتين المستقلتين على المطلق والمقيد ، وإلا يلزم ترشحهما على
المترادفين والمتساويين ، بل والشئ الواحد مرتين ، على ما تقرر في
مقدمات مباحث الاجتماع والترتب ( 2 ) .
وثالثة : لا بد من أن تكون المتعلقات المختلفات في الأمر الوجوبي
والندبي ، متفاوتة في الخصوصيات ، حتى يرخص الشرع في ترك صلاة
دون صلاة ، ولا يكون ذلك جزافا .
وبعبارة أخرى : ما دام لم يحصل التمييز بينها في مقام التصور
والجعل ، لا يعقل تعلق الأمر الالزامي تارة ، والندبي أخرى ، فعلى هذا كل
هامش
1 - تحريرات في الأصول 3 : 134 .
2 - تحريرات في الأصول 4 : 142 - 144 .