فلو صلى من غير لحاظ تلك الأمور ، لا تقع صلاته إلا كما لو لم يقصد
عنوان الصلاة رأسا ، فتكون هذه الحركة المسماة ب الصلاة كالحركة
المسماة ب اللعب والتفريح ولا يثاب عليها ، بل ولا يعاقب بها ، لأن
المنهي في مورده هي الصلوات المأمور بها الآخرون ، وهي الطبيعة
النوعية ، لا الجنسية .
أم في الشريعة بعض الصلوات معنون بعناوين مقومة ، وفصول
محصلة ، وبعض منها تكون بطبيعتها الجنسية مورد الطلب والأمر ،
ولا يشترط فيها النية الزائدة على نية الصلاة وقصدها حين الامتثال ؟
فيه وجهان واحتمالان .
وجه للاختصاص ببعض الصلوات
وقد يظهر بدوا ، أن المتعارف عدم اعتبار النية إلا في طائفة خاصة ،
فيكون اللازم إتيانها بوجهها للدليل ، مثل صلاة الظهر والعصر والمغرب
وأمثالها ، وصلاة الكسوف والخسوف ، وهكذا الرواتب ، فإن نافلة الظهر
أيضا تحتاج إلى النية ، بخلاف أصل النافلة ، فإنها لا تحتاج إلى الأمر
الزائد على نية الطبيعة ، وتكون مأمورا بها بالأمر الاستحبابي ، ولعل هذا هو
الذي يظهر من الأعلام - رضوان الله تعالى عليهم - ( 1 ) .
هامش
1 - تذكرة الفقهاء 3 : 103 ، جواهر الكلام 9 : 158 - 159 .