والظاهر هو التخيير ، لأن وجه تعين الاتمام ، بطلان التكبيرة
الثانية ، وحيث قد عرفت منعه ( 1 ) ، فهو بالخيار بين إتمام الأولى والثانية ،
لأنه قد أتى بتكبيرتي الاحرام للصلاتين على الوجه الصحيح ، فلا بد من
الاتمام ، فإن قلنا : بصحة الاقتحام ( 2 ) فيتم إحداهما ، ثم الأخرى ، من غير
الحاجة إلى التكبيرة الثانية ، وإلا فيتمها ، ثم يكبر ثانيا للصلاة الأخرى .
هذا كله لو كانت الصلاة الثانية ، صحيحة في نفسها ، بدون الأولى .
وأما لو كان في أثناء الظهر ، فأعرض عنها ، وشرع في العصر ، ثم
توجه إلى الترتيب ، فإنه يعدل منها إلى الظهر ، ويتمها ظهرا .
وأما لو غفل فدخل في العصر ، ثم تذكر ، فعلى القول ببطلانها بالزيادة
مطلقا ، فيتم ما بيده ظهرا ، من غير الحاجة إلى التكبيرة الثانية ، لما أنها
وقعت صحيحة ، ضرورة أن الشروع في العصر حال نسيان الترتيب ،
لا يورث بطلانها ، وإلا لم يصح العدول منها إليها مطلقا ، كما لا يخفى .
وعلى القول بصحة الأولى ، فعليه إتمامها متعينا ، لحفظ الترتيب .
نعم ، على القول بعدم اعتبار الترتيب بين الأجزاء وأن أخبار العدول ،
لا إطلاق لها ، فلا تعين لاتمام الأولى ، لأن شرط الترتيب - وهو تقدم طبيعة
الظهر على العصر - حاصل ، وشرط العدول من العصر إلى الظهر غير
حاصل ، فهو بالخيار بين إتمام الصلاة ظهرا ثم الاتيان بالعصر ، وبالعكس . هذا
كله ما عندي من القواعد وفهمها .
هامش
1 - تقدم في الصفحة 208 - 209 و 234 .
2 - تقدم تخريجه في الصفحة 159 ، الهامش 2 .