وإن شئت قلت : لو عاد بعد ذلك إلى النية الأولى ، يعد من إضافة
النية وتكرارها ، وتصير الطبيعة لزيادة الركن باطلة .
وبعبارة أخرى : الاعراض عن النية الأولى ، والعود إليها ، تارة : يتفق
في زمان يعد عرفا من إعادة المعدوم ، وأخرى : يكون في زمان لا يكون كذلك ،
بل يعد خروجا من الصلاة بذلك العمل المقصود به غير الصلاة ، ولو عاد
إلى النية الأولى فهي زيادة فيها ، أي نية مستقلة للصلاة بمقدار الباقي
منها ، فكأنه أتى بمقدار من الطبيعة بالنية الأولى ، وبمقدارها الآخر بالنية
الثانية .
وتوهم عدم الدليل على بطلان العمل بزيادة النية لو أمكنت ( 1 )
فاسد ، لرجوع ذلك إلى أن الصلاة أعمال متعددة متعاقبة ، ويستقل كل
بعنوان مقابل للآخر ، ويحتاج إلى النية المستقلة ، وهو باطل بالضرورة
كما لا يخفى .
فما أفاده القوم : من صحة الصلاة الكذائية ( 2 ) - خصوصا لو كان ما
اشتغل به بعد الاعراض ، القرآن والذكر - في غاية السقوط ، بل الصلاة
في جميع الفروض باطلة ، إلا في الفرضين :
أحدهما : نية القطع والعود فورا .
ثانيهما : نية القاطع مع الجهل بأنه مناف للصلاة .
بل البطلان فيما لو اشتغل بالأعمال الأخر بعنوان غير الصلاة
هامش
1 - انظر جواهر الكلام 9 : 154 ، مصباح الفقيه ، الصلاة : 233 / السطر 24 .
2 - الخلاف 1 : 307 ، جواهر الكلام 9 : 177 ، العروة الوثقى 1 : 620 ، كتاب الصلاة ،
فصل في النية ، المسألة 16 .