شبهة ناشئة من لحاظ الجزء مستقلا ولحاظه تبعا
نعم ، قد يشكل ذلك ، لأجل أن شرط الطبيعة إن كان شرطا لها بما هي
هي ، فخلوصها من الرياء إجمالا لا يكفي لصحتها ، لحصول ما هو المشروط .
وإن كان شرط الأجزاء ، فبطلان الجزء لا يستلزم بطلان الكل ولو كان
واجبا ، لتداركه في المحل ، أو لقضائه خارج الصلاة .
نعم ، الجزء الركني يورث بطلانه بطلانها .
فعليه لا بد وأن يكون شرط الطبيعة ، وشرط الأجزاء معا ، حتى يجب
الخلوص في جميع الأجزاء ، وتبطل الصلاة بالاخلال به في بعضها ، وهذا
مما لا شاهد له في أدلة المسألة .
أقول : الخلط بين لحاظ الجزء مستقلا ولحاظه تبعا ، أوجب
الشبهة ، فإنه ليس الخلوص شرط الأجزاء ، بمعنى أن يلاحظ أجزاءها
واحدا بعد واحد ، واعتبر فيها ذلك ، بل هو شرط الأجزاء في لحاظ الاجتماع ،
لأنها ليست إلا الكل والطبيعة الاجمالية ، فما هو شرط الطبيعة شرط
الأجزاء ، وما هو شرط الجزء في لحاظ بقية الأجزاء ، هو شرط الطبيعة
على الاجمال .
فلو أخل بالخلوص في جزء ، أخل بشرط الطبيعة ، لأنه لم يعتبر ذلك
الجزء مستقلا ، حتى يكون هو باطلا بالاستقلال ، وما هو شرط الطبيعة ، لا بد
وأن يلاحظ في جميع أجزاء الطبيعة ، لأنها ليست إلا هي .
فمن الجزء ما هو بحيال الكل ، ومن الجزء ما هو في لحاظ البقية